Feb 042011
 

يحكى أنه في زمنٍ مضى، كان هناك طباخ في قرية صغيرة، تميّز الطبّاخ بوصفته السرية التي كانت سببًا في شياع مطبخه في قرى مجاورة، أي ان سمعة وصفته السرية وصلت لمكان أبعد من القرية الصغيرة. الزيادة في الطلب كانت إيجابية لكن أجبرته على تعيين مساعدين له إذ انه سلّم ثقته لعدّة مساعدين وأفصح عن سر الوصفة؛ لكنه تفاجئ بعد مدّة من الزمن أن بعضهم أفشوا سر الوصفة لطبّاخين مِن قُرى مجاورة.

بعد بحثٍ ومعونه في التقصي من قِبل بعض المخلصين له، استطاع تكوين صورة واضحة بـالعصبة التي كانت كالثغرة في مطبخه. وقد تم حصرهم في جانب معيّن من المطبخ؛ لكنه لم يفلح في اختيار نوع العقوبة المناسبة لهم وقد اقترح بعض المخلصين التخلص من الخونة شنقًا، ورأت فئة أخرى أنه لمن الأفضل نشر الغسيل على عامة الناس ومن بعدها سلب حريتهم، وبطبيعة الحال تعددت العقوبات المقترحة وكل فئة تسند طريقة العقاب على مبدأ معين، وكل فئة لها مقيّاس خاص للقضية، البعض يستصغر والآخر يهوّل. لنفترض أنك صاحب القرار، ماهي العقوبة المناسبة للعصبة الخائنة التي تم تحديدها سابقًا؟

Oct 202010
 

ذات اليوم استيقت فزعًا من نومٍ ربما كان عميقًا، استيقضت على صوت انفجارٍ بدا أنه من موقع قريب. وقفت مع نفسي وقفة تأمل، أحاول تذكر الأحداث الأخيرة، هل أنا وسط ساحة معركة؟ لا لا لست بمخيم عسكري ولا مجنّد.. هل سبب الانفجار مصنع قريب؟ لا تذكرت أنني مقيم بعيدًا عن المنطقة الصناعية.. تساؤل آخر هل شرارة الحرب الفارسية الغربية اشتعلت؟ لا اعتقد ذلك، الإعلام يضخم الأمور دومًا..ودوامة الأفكار استمرت لوقت أكثر لكن أخيرًا قررت التأكد من الحدث..

توجهت للنافذة ربما عبرها اختصر أمر تحديد سبب الصوت.. هناك حلقة بشرية حول شيءٍ ما.. أحاول يمينًا ويسارًا لكن لا جدوى من المحاولة لاستكشاف السر خلف الحلقة تلك عبر نافذة الغرفة، الفضول يزداد أكثر، ولا سبيل لقتله سوى الاستكشاف عن قرب..

هممت بالخروج للاقتراب أكثر من الحلقة في موقع الحدث، ضوء الشمس المقابل يشوش الرؤية نوعًا ما ..كل خطوة كانت تزامن ضربات القلب المتسارعة .. وتكررت التساؤلات .. ما سبب تجمع الناس بشكل حلقة ؟ ما هو الشيء الذي قد يكون وسط هذه الحلقة؟ هل يمكن أن تكون حادثة انتحار لأحد الجيران؟ لا لا قد يكون حادث سير .. لكن شكل الحلقة لا يوحي بذلك .. أيكون انفجار بسبب أحد خدمات البنية التحتية؟ لا أعتقد أن يتجمهر الناس لهكذا سبب.. ممممم دوي انفجار وتجمهر ماهو السبب ياترى؟؟ .. لماذا أحس أن المكان ابتعد أكثر كلما أكثرت من التفكر في السبب؟

أوقف تساؤلاتي فجأةً صوت بكاء طفل صغير مر محاذيًا لي..  إنه عمّار ابن الجار .. ياترى ما سبب بكاء الطفل عمّار؟.. سرعة الطفل في الاتجاه المعاكس لمسيري نحو التجمهر منعتني من سؤاله في سبيل التخلص من الفضول.. واصلت البحث لكن هناك وقت مستقطع آخر .. هناك نهر أحمر .. هل يكون هذا دم ضحية وسط الحشود؟ لا أود التفكير بذلك، تعلمت منذ الصغر تجنب الأفكار السلبية الحادة كهذه.. لكن وحش الفضول عاد بتساؤلات جديدة.. هل هي جريمة قتل؟ أو ربما مجرد إصابة !  لكن إن كانت إصابة لتم اسعاف المصاب مباشرة إلى أقرب نقطة اسعاف .. من الأفضل أن اتابع الطريق وأقترب أكثر..

واصلت طريقي إلى موقع التجمع، التسرع أنساني وجود شارع حيوي يفصلني عن الموقع.. صوت مزمار سيارة مفاجئ أزاح ناظري لها، إنها سيارة مسرعة  كمثل طلقة الرصاصة  بناظري في تلك اللحظة، هل هذه النهاية؟

رجعت عدّة سنوات للخلف لحظتها.. المشهد الاول كان لمحاولتي الأولى للقراءة، كانت مجلة عربية خليجية، تذكرت حينما سبحت في خيالٍ طفوليٍ بحت مستوحى من صورة بالصفحة ذات الرقم 30. مشهد صديق الطفولة والعابه المبتدعة كان التالي .. تذكرت آخر يوم كان مع صديق الطفولة بعد أن فقد حياته في حادث سير أليم.. فجأة توقف بحر الماضي بصوت به نبرة من الغضب .. صوت تأنيب سائق المركبة.. لازلت على مايرام، الحمد لله .. لحسن الحظ تمكن قائد المركبة من تفادي الاصطدام بتوجيهها إلى كتف الطريق..

ماهي إلا لحظات ووصلت لموقع الحدث، مشهد لا يسر الناظرين، مشهد غير متوقع في دولة تنعم بالأمن، مشهد به من العبرة الكم الكثير.. كان وسط التجمع شاب في مقتبل عمره،  أنه أحمد، صديق تعرفت عليه في المدرسة الثانوية، شخصية أحمد تتسم بالهدوء المبهم والغموض، مع ذلك، كان أحمد احد المتفوقين على مستوى المدرسة آنذاك..

كان أول لقاء لي مع أحمد في أحد الفعاليات الداخلية الخاصة بالمدرسة التي كنا ندرس بها، تفاعل أحمد في الانشطة المدرسية هو ماوطد معرفتنا أكثر.. أحمد كان مبتكر، ومبدع في أكثر من مجال.. أذكر عندما كان يريني نموذجًا لزورق صنعه من أدوات بسيطة في البيت، كثيرًا ما كان يخصص وقتًا  في سبيل إفادة غيره، كان نموذجًا للشخصية المتعاونة مع الجميع..

لكن ما سبب وجود احمد في هذا الوضعية؟ لماذا يوجد سلاح ناري في الساحة؟ هل يكون قد امتهن الإجرام؟ هل تكون محاولة فاشلة للسرقة؟ هل هو انتقام لعدو؟ هل هو انتحار!!؟

 

تمت كتابة هذه القصة يوم الأربعاء 20 أكتوبر 2010، ولضيق الوقت لم أستطع متابعتها آنذاك ..